النويري

345

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : أنا فيما ترى من الضّيق ، وقد ضجرت منه ، وخراسان شاغرة فهل من حيلة ؟ قال : نعم ، سرّحنى إلى أمير المؤمنين . فكتب يزيد إلى سليمان وأعلمه بحال العراق ، وأثنى على ابن الأهتم وذكر علمه بها ، وسيّره على البريد ؛ فأتى ابن الأهتم سليمان فقال له : إن يزيد كتب إلىّ يذكر علمك بالعراق ، فكيف « 1 » علمك بخراسان ؟ قال : أنا أعلم الناس بها ، ولدت بها ونشأت ، ولى بها وبأهلها خبر . قال : فأشر على برجل أولَّيه خراسان . قال : أمير المؤمنين أعلم بمن يريد ، فإن ذكر منهم أحدا أخبرته برأيي فيه ، فسمّى رجلا من قريش ، فقال : ليس من رجال خراسان . قال : فعبد الملك بن المهلب . فقال : لا يصح ، فإنه يضيق عن هذا ، وليس له مكر أبيه ولا شجاعته « 2 » ، حتى ذكر رجالا ، وكان آخر من ذكر وكيع ابن أبي سود ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وكيع رجل شجاع صارم رئيس مقدام ، وما أحد أوجب شكرا ولا أعظم عندي يدا من وكيع ، لقد أدرك بثأري وشفاني من عدوّى ، ولكنّ أمير المؤمنين أعظم حقا ، والنصيحة له تلزمني ، إنّ وكيعا لم يجتمع له مائة عنان قطَّ إلا حدّث نفسه بغدرة ، خامل في الجماعة ، نابه « 3 » في الفتنة . قال : فمن لها ويحك ! قال : رجل أعلمه لم يسمّه أمير المؤمنين . قال : فمن هو ؟ قال : لا أذكره حتى يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك ، وأن يجيرني منه إن علم . قال : نعم ، قال : يزيد بن المهلب .

--> « 1 » في د : وكيف . « 2 » في الكامل : ولا شجاعة أخيه . « 3 » في الكامل : ثابت .